السيد محمد الصدر

139

منة المنان في الدفاع عن القرآن

كعدم الإيمان بالتوحيد وبالرسالة المحمدية وبالقرآن . وهكذا . وهذا ما تؤكده السورة ويدل عليه سياقها . والهدف الذي قلنا إنه أنزلت السورة من أجله ، وهو المفارقة والمزايلة بين الحق والباطل . والسياق مع القرائن المتصلة تدعم تأييد هذا الهدف ، وهو أن الكفار من حيث كونهم كفارا لا يؤمنون باللّه ، والمؤمنون من حيث كونهم مؤمنين لا يعبدون الأصنام كائنا ما كان ذاك الصنم . وهو يؤيد ما روي عن « فسطاط إيمان لا كفر فيه وفسطاط كفر لا إيمان فيه » . أما قوله تعالى « 1 » : لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . . . الآية ، فهو صحيح ، سواء قصد الكلي أو الجزئي . لأن عدم الهداية يكون بمنزلة المعلول أو بمنزلة العقوبة لأفعالهم السابقة ، ومن المعلوم : أن الأكثر هنا لا يراد به ظاهرا أناس معنيون . وأما قوله تعالى « 2 » : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . فيراد به المتعصبون . وهو صادق سواء كان المراد : الجزئي أو الكلي . فإن قلت : إنه في هذه السورة يراد المتعصبون أيضا . قلت : يحتاج ذلك إلى قرينة وهي مفقودة . فإن قلت : إن القرينة هناك أيضا مفقودة . قلت : إن قوله : سَواءٌ عَلَيْهِمْ قرينة عليه . فإن قيل : إن ظهور « لا » بالاستقبال دال عليه . قلنا : هذا لا يكفي لأن ظهورها بالاستقبال يكفي فيه يوم واحد . وأما استفادة التأبيد ، فهو غير محرز إلّا بالإطلاق . فنفهم من الإطلاق أمرا عقائديا مهما مخالفا للواقع . فهذا غير ممكن ، بخلاف الآيتين اللتين فيهما قرائن لفظية .

--> ( 1 ) يس / 7 . ( 2 ) يس / 10 .